السيد محمد صادق الروحاني
50
زبدة الأصول (ط الخامسة)
نعم ، ما ذكره رحمه الله يتمّ في استمرار الجعل ، فإنّ الجعل بالنسبة إليه من قبيل الموضوع ، ولا يمكن تكفّل الدليل الدالّ عليه متكفّلًا لاستمراره . ولكن محلّ الكلام استمرار المجعول ، وتكفّل الدليل لبيان استمراره ممكن كما عرفت . الأمر الثاني : ما أفاده رحمه الله من عدم إمكان التمسّك بالدليل المتكفّل لبيان الاستمرار . فإنّه يرد عليه : أنّ الاستمرار وإنْ كان فرع الثبوت ، إلّاأنّه فرع الثبوت في الجملة ، لا فرع ثبوته في الأزمنة المتأخّرة ، إذ ثبوته فيها عين استمراره وبقائه ، لا أنّه ممّا يتفرّع عليه الاستمرار والبقاء . وعليه ، فحيث أنّ المفروض وجود العموم الأفرادي ، فإذا شكّ في استمرار الحكم الثابت لفردٍ ، لا مانع من هذه الجهة من التمسّك بعموم الدليل المتكفّل لبيان العموم الزماني . اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : بعد انقطاع حكم هذا الفرد وخروجه عن تحت العام ، البناء على شمول العام له معناه ثبوت الحكم ثانياً وحدوثه ، لا استمرار ما ثبت أوّلًا ، فدليل الاستمرار لا يصلح لإثبات ذلك ، فتدبّر فإنّه دقيق . أقول : إذا عرفت هذه الأمور ، وعرفت عدم تماميّة ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله ، فاعلم أنّ الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » اختار أنّ المرجع هو العام فيما إذا كان له عموم أزماني ، وكان كلّ زمان موضوعاً مستقلّاً لحكمٍ مستقلّ لينحلّ العموم إلى أحكام عديدة بتعدّد الزمان ، بل لو لم يكن هناك عموم ، لما كان وجهٌ للرجوع إلى الاستصحاب ، والمرجع هو الاستصحاب فيما إذا كان الزمان مأخوذاً لبيان الاستمرار ، فإنّه لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيصٌ زائد على التخصيص المعلوم ، لأنّ مورد التخصيص الأفراد دون الأزمان ، بل لو
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 680 ( الأمر العاشر ) .